الجاحظ

295

البخلاء

طبّق الغيث الأرض بالكلأ والماء فعند ذلك يقول المصرم « 1 » والمقتر : « مرعي ولا أكولة » ، وعشب ولا بعير ، وكلأ تبجع له كبد المصرم » . ولذلك قال شاعرهم : وجنّبت الجيوش أبا زينب وجاد على مسارحك السحاب وإذا نظرت في أشعارهم علمت أنهم قد أكلوا الطيّب وعرفوه ، لأنّ الناعم من الطعام لا يكون إلا عند أهل الثراء وأصحاب العيش . فقال زياد بن فياض ، يذكر الدرمك « 2 » ، وهو الحوّاري : ولاقت فتى قيس بن عيلان ماجدا إذا الحرب هرّتها الكماة الفوارس « 3 » فقام إلى البرك الهجان بسيفه وطارت حذار السيف دهم قناعس « 4 » فصادف حدّ السيف قبّاء جلعدا فكاست وفيها ذو غرارين نائس « 5 » فأطعمها شحما ولحما ودرمكا ولم تثننا عنه الليالي الحنادس « 6 » وقال : تظلّ في درمك وفاكهة وفي شواء ما شئت أو مرقه وقال جرير : تكلَّفني معيشة آل زيد ومن لي بالمرقّق والصنّاب ؟

--> « 1 » المصرم : السيء الحال . الكثير العيال . « 2 » الدرمك : نقي لباب البر . « 3 » هرّتها : كرهتها . « 4 » البرك : الإبل الباركة . والهجان : ضرب من الإبل ابيض اللون . القناعس : النوق الطوال . « 5 » قباء : ناقة ضامرة الخصر . الجلعد : الناقة الشديدة . وكاست : مشت على قوائم ثلاث . ونائس : متحرك . « 6 » الحنادس : المفرد حندس : وهو الليل الدامس .